السيد جعفر مرتضى العاملي
87
تفسير سورة هل أتى
فكلمة « تسمى » قد أشارت : إلى أن هذا هو أحد أسماء تلك العين ، التي عرضت لها بسبب ملاحظة خصوصياتها ، الداخلة في حقيقة وجودها ، حتى لقد أطلقت عليها هذه التسمية بصورة عفوية وواقعية ، فلا حاجة ، بل لا مجال ، لتعيين من الذي سماها . . وذلك يشير إلى أن صفة السلسبيل ليست عارضة على تلك العين ، ولا يوجد أي ادعاء أو مبالغة غير واقعية فيها ، فمعرفة الفاعل للتسمية لا تزيد في الثقة ، ولكن مجهوليته هي التي تزيدها . . 2 - أما كلمة « سلسبيل » : فقد ادعي أنها لم توجد في كلام العرب ، وأن القرآن هو الذي استعمل هذه الكلمة فقط . . ويبقى هذا مجرد ادعاء ، فإن القرآن لم يكن ليأتي بكلام غير مفهوم ، ولا معلوم لدى الناس ، وهو القائل عن نفسه : * ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) * ( 1 ) . . والسلسبيل أصلها سلسل ، ثم زيدت الباء والياء فيها للإشارة إلى أن هذه الصفة ثابتة فيها بعمق وقوة ، وبدرجة عالية ، وربما يكون سبب الزيادة غير ذلك . كما أن من الجائز أن تكون نفس هذه الكلمة قد وضعت لإفادة هذا المعنى من دون أن يزاد فيها شيء . والسلسبيل هي البالغة اللطافة ، والسلاسة ، والليونة ، والسهولة . . وإذا لاحظنا صفة الحرارة واللذع في الزنجبيل ، فكون هذه العين بهذه الدرجة من اللطافة والسهولة يعطينا أنه زنجبيل يختلف عما عرفناه في الدنيا ، بل هو يكاد يكون مضاداً له في صفته هذه . .
--> ( 1 ) سورة الشعراء الآية 195 .